السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
151
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
وجدت بها ما يملأ العين قرّة * ويسلي عن الأوطان كلّ غريب ولكن إذا عنّ التذكار أذكى لواعج الهموم والأفكار ( فنباري تلك الحمائم شجونا ونجاري تلك الغمائم شؤونا ) « 1 » : وحنيني إذا تصدّى لنفسي * صدّ لهوي عن ارتياد ارتياحي علّم الورق حزنها فهي في الأوراق * تتلوه في نواح النّواح لا يردّ الجوى اغتباط اغتباق * من حنيني ولا اصطبار اصطباح فتنهّل غمائم الغموم ، وتهمى سحائب الهوم ، وينكدر من العيش ما صفا ، وأنشد « 2 » ( كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا ) « 3 » . وما سمعت الحمام في فنن * إلّا وخلت الحمام فاجاني ما اعتضت مذ غبت عنهم بدلا * حاشا وكلّا ما الغدر من شاني كيف سلوّي أرضا نعمت بها * أم كيف أنسى أهلي وجيراني وكانت إقامتنا بهذا البندر ثلاثة أشهر إلّا عشرة أيام ، وذلك مدّة ذهاب البشير إلى الوالد وعوده . فخرجنا منه يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة بقيت من صفر سنة ثمان وستين وألف . ولا حاجة بنا إلى إثبات أسامي المنازل التي أتينا عليها في طريقنا هذا لاستعجامها واستبهامها . وما يتعلّق به الغرض نذكره إن شاء اللّه تعالى . فسرنا ثلاثة أيام في أرض تباهي زهر السماء بأزهارها ، ومجرّتها بأنهارها ونورها بنورها ، وسحابها برحابها . لا يمتدّ الناظر إلّا إلى يانع ناضر ، ولا تقع العين إلّا على نهر وعين .
--> ( 1 ) وردت الجملة التي بين القوسين في ( ك ) منظومة هكذا : فنجاري تلك الغمام شؤونا * ونباري تلك الحمام شجونا ( 2 ) في ك ( وأنشده وأندبه في النشيد ) . ( 3 ) صدر بيت من قصيدة لمضاض بن عمرو بن الحارث ، وتمامة ( أنيس ولم يسمر بمكة سامر ) . القصيدة وترجمة الشاعر في الأغاني 15 / 12 - 23 ) .